الأنفس التي تفسد بعد يوم وأقول , إن العالم يفسد شيئًا فشيئًا وسيأتي يوم لا نرى فيه للشرف والعفاف أثرًا. وما ذلك إلا لأن الرجل لا يجد رادعًا إذ لا عقوبة تحلُّ بهِ من جرَّاء عمله فتراه مندفعًا في سبيل خداع المرأة. إلا أن ذلك ظلم وعدوان وتلك حال لا تدعو إلى الطمأنينة والأمن. . . أنا احترم القانون ولكني أقول إن جاء به من محللات تلك الجريمة جريمة إفساد الفتيات كالرضا مثلًا الذي يعتبر مسوغًا لما يقدم عليه الشبان والفتيات. أقول إن هذا الرضا لا يصح الأخذ به فإنه محاط بوعود طويلة عريضة من جهة الشاب واعتقاد راسخ من جهة الفتاة بصحة ما يقوله مغويها. ولست أظن هذا الرضا يخرج عن حدود الضعف المسبب عن الحيلة للوصول إلى غرض مقصود فهي شبيهة من كل الوجوه بجريمة النصب والاحتيال من أجل المال التي جعل لها القانون بين بنوده عقابًا للمحتال على العرض أثمن قيمة من المال , فلم لا يفرض القانون عقابًا للمحتال على العرض كما فرضه للمحتال على المال , فلم لا يفرض القانون إن هذا الأمر جريمة تستحق العقاب , والرأي العام يطلب ذلك والقانون الذي لا يسير مع الرأي العام في مستوي واحد , من جهة ما يعتبر جريمة وما لا يعتبر جريمة , قانونٌ ناقصٌ أو متجاوز , وأعيذ قانونًا أن يلحق به النقص أو التجاوز. ولقد يرى البعض أني أبالغ في وصف جريمة الرجل دون الفتاة؛ على أن قليلًا من الإمعان يكفي المتأمل في الحوادث التي تمرّ أمامه من هذا