أُولاه وأُخراه
ويَلي لحالة صبٍّ شطّ مغناهُ ... عن الأحبة لا بل ألف ويلاهُ
مضني الحشا والهٌ زاد الغرامُ بهِ ... ودمعهُ من دم الأحشاء مجراهُ
كم ليلةٍ باتَ يرعى النجمَ ناظرهُ ... طورًا وطورًا نجوم لأفق ترعاهُ
ذا مقلة للقا الأحبابِ ساهرةٍ ... يا حبذا لو ترى الإِغماضَ عيناهُ
لعلَّ طيفَ خيالٍ من أحبّته ... يزوره سَحَرًا إن عزَّ مسراهُ
الله في مغرمٍ ذابت حشاشتهُ ... والسهدُ برَّحهُ والوجدُ أضناهُ
يهيمُ في كل وادٍ بادّ كاركمُ ... منهُ فؤادٌ لقد طارتْ شظاياهُ
رفقًا بمهجةِ صبٍّ ما له ولكم ... هجرتموه فزادت بعدُ بلواهُ
شكاكمُ بثّهُ مما ألمَّ بهِ ... من الغرامِ ولم تُصغوا لشكواهُ
ما أقبح الموت إلاّ في هوى رشإِ ... يهواكَ في الحبّ إخاصًا وتهواهُ
مُنايَ يا دمتَ في عزّ وفي سعةٍ ... وفي جنابٍ مربع طابَ مثواهُ
لو كنتَ تعلمُ في حالي وشقوتها ... وما أقاسيهِ من قومي وألقاهُ
أُدعي غريبًا وإني بين أظهرِهم ... ولي بذي الحال في بغدادَ أشباه
فكلما قمتُ أدعوهم لنهج هدًى ... قاموا ينادونَ إياكم ودعواهُ
هذا هو الكافر المرتدُّ مذهبهُ ... أتى بدينٍ جديدٍ ما عرفناهُ
محرَّم ما وجدنا السالفين على ... منهاجه وعن الآبا أخذناهُ
إذًا عذرتَ فتىً وافى بمعذرةٍ ... والحبّ أولاهُ معروفٌ وأخراهُ
بغداد
كاظم الدجيلي