ضخمًا لا يقدم عليه إلا كل محنَّك في هذه الصناعة؛ لأن الإنشاء كبقية الصنائع يجب على الإنسان إن أراد التفوّق فيه أن يمارسه كثيرًا , ويجهد نفسه في كل يوم لتقويم إعوجاجه , وتصحيح هفواته. وخير طريق للمرء تبلغه ذلك , الاقتداء بكبار المنشئين , والمقارنة اليومية بين عمله وعملهم , وأسلوبه وأسلوبهم , ي مؤلفات صغيرة ينشئها من حين إلى آخر. فإن ارتاحت نفسه إلى المقارنة , وآنس منها الفلاح , جازله بعد ذلك التعرض للمواضيع الواسعة المؤلفات الضخمة. أذف إلى ذلك أن من عرّض نفسه للتأليف وجب عليه أن يضع نصب عينيه التفوّق فيه , ذلك أولًا لأن المؤلف حرّ في أن يظهر كتابه متى شاء فأحر به أن لا يظهره إلا بعد أن يكون أتم بنيانه وأحكمه , ومحص كلياته وجزئياته. فإن أظهره قبل ذلك عدَّ مغرورًا أو محتاجًا , والقارئ لا يغتفر له غروره وليس عليه سدّ احتياجاته , ثانيًا لأن المنشئ يعلل نفسه بأن كتباه سيعمرّ طويلًا , والعمر الطويل في البنية الصحيحة. وهناك قاعدة أخرى أشير إليها إشارة خفيفة لأنها لا تحتاج إلى بيان كبير , وهي تنحصر في أن كل مؤلف يعتمد على جهل قرائه في عدم كشف خطأِه لهو شرُّ المؤلفين.
هي قواعد أولية , تكاد تكون بديهية؛ ويسؤني ويسوء كل مجتهد أن ترى بعضًا من جماعة
المؤلفين العربيين أغفلوها فانكبّوا عليها. ولا غرابة