قبل كل شيء أرى أن محمد بك المويلحي أخطأ في تسمية كتابهِ حديث عيسى بن هشام لأن عيسى بن هشام هذا يعرفهُ صغار التلاميذ وكل ناطق بالضاد أنهُ رجل بديع أزمان الهمذاني عزى إليهِ البديع رواية المقامات التي ابتدعها. وإني لأخاف أن يرى المجتهدون في هذه التسمية حيلة على ترويج الكتاب. عجبت من هذه التسمية كما يعجب محمد بك المويلحي نفسه لو رأى كتابًا لي ومن وضعي اسمهُ كليلة ودمنة أو سقط الزند. وزاد تعجبي أيضًا عندما رأيت أن المنشئ اقتصر في إهداء كتابه إلى أرواح أبيهِ الأديب , وجمال الدين الأفغاني الحكيم , ومحمد عبده العالم , والشنقطيطي اللغوي , والباردوي الشاعر , وأغفل عمدًا أو عن غير عمدٍ بديع الزمان. ليس من العدل أن يؤخذ اسم رجل شهرهُ البديع حتى صار كنار على علم ويزان به كتاب توخي فيه أسلوب البديع في الإنشاء والتسجع ثم يضنّ عليهِ بهدية معنوية لا قيمة لها.
حدث عيسى بن هشام أنهُ رأى في المنام القبور تفتح ويخرج منها دفين , وحمَّارًا يخدع
الدفين , وشرطيًّا يحابي الحمار , ومأمورًا يحابي الشرطي , ومفتشًا يحابي القاضي , وناظر حقانيه يحابي لجنة المراقبة , ومحاميًا يخدع الجميع. كل هذا رغبة منهُ في انتقاد الحمَّار والعسس والمأمور والمفتش