فهرس الكتاب

الصفحة 1752 من 2201

مراد الأول واتخذها عاصمة للسلطنة. متى تغلَّب فاتحٌ عليها فقد تغلَّب على سائر البلقان. ربَّ حلَقةٍ إذا سقطت , سقطت وراءها حلقات. حينئذٍ مدَّ النصرُ لها يدهُ فصافحتهُ بيدِ بايزيد الأول , ثم حالفَتهُ بيد مراد الثاني؛ فتمشَّت هيبتها في طليعة جيوشها , فملَك قومها مقدونيا وبعضَ بلاد الروم , واكتسحوا ألبانيا , ودوَّخوا الفَلاخَ , وفتحوا بلغراد. ثم مشى منها محمد على فروق حيث بنى عرشهُ على بقايا عرش قسطنطين , ووطَّد الخلافة على

أنقاض الإمبراطورية. أسعدَها بنو عثمان يوم كان نجمهم زاهرًا ملء دائرته في سمائه , والهلال خفَّاقًا بالنصر على رؤوس الترك؛ فبني فيها سلُيم الثاني جامعهُ الشهير رافعًا قبَّتهُ على أعمدة من المرمر مباهيًا بنها قبة آيا صوفيا في على أربعين هي وقبورُ بعض السلاطين كلُّ ثروتها من الآثار. عزٌّ مضى ومجدٌ تولَّى. لا حالٌ إلاَّ تحول , ولا دولةٌ إلاَّ تدول. عجبًا لها! بينا هي سبيل السلاطين إلى الغرب , إذا هي طريق القياصرة إلى الشرق: مرَّ بها سليمان الثاني إلى فِيَنَّا , ومرَّ بها اسكندر الثالث إلى فروق! كُرَةٌ لصَوالجة الفاتحين يتراماها ملوكٌ , ويتلَقَّفُها ملوك. ما دخلها القائد بوسكيه أبَّانَ حرب القرم حتى خرج منها عقيبَها. تؤخذ اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت