أدِرْنَه أخت بلافنا. كلتاهما كانت عرينًا للأسود , ومعقلًا لأبطال لتاريخ أختانِ شقيقتانِ حمى عرضَيهما أخوانِ شريفان. ما تسلَّم قيصرُ الرُّوس الأولى إلاَّ مغموسةً بدماء الألوف من عساكرهِ , ولا بلغ قيصر البلغار الأخرى غلاَّ مشيًا على جثثِ جنوده. ملكانِ ابتليا بملِكَين. ذانِكَ أعزَّهما تاجاهما , وهذان شرَّفهما سيفاهما. رَبَّ سيفٍ ردَّهُ فردينان إلى شكري احترامًا وإكرامًا. غازيان لكلٍّ حقهُ من
الشرف والجاه. لتعتزّ أدرنه بفاتحيها. أسودٌ اقتنصتها من أسود! أيها الفاتحون أدِرنه المغتصبون حماها. هل فتحتم مدينةً أعزَّ أمِ اغتصبتم حمىً أجلَّ. أما واللهِ لو لم تكونوا لها أهلًا , ما ملكتم منها قِيدَ شبر , ولا تطلعتم إلى أسوارها إلا عن كثب. لم يبعها الترك رخيصة القدر , ولا اشتريتموها بخسة الثمن. فإذا وقفتم بقبور السلاطين فيها , قفوا خاشعين لذويها. الكريم مَن يعرف قدر الكريم. أولئك ملوك كبار أجلَّهمُ من قبلكم ملوك كبار. مَن ذا يقول لهم عنَّا: سلامٌ عليكم سلاطين عظامًا , وسلامٌ عليكم فاتحين أعزَّاء. هذا آخرُ عهدنا بكم. لتبقَ قبوركم مزارَ الأبطال وذكرى خالدةً لمجدكم الخالد. مباركةٌ هي تلك القبور , ومباركة حولها قبورُ حماتها البواسل. في ذمَّةِ البلغار ما في أدِرنه من رفات كريمة!! سلامٌ عليها وواهًا على عهدنا بها!!