فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 2201

الأحيان تعرف فضل المرض الذي به يتمكن المرءُ من وضع بعض الوصايا ومن التهيؤ لاستقبال الأبدية بنفس مطهرة بالندم على بعض الزلات , وبه يتمكن أهله من حسن توديعه فيزودون نفسه بأثمن شيء عند النفس وهو شذى الإخلاص , ويتزودون من مرآه برؤية أعلى شيء وهو إباء الحبيب أن يفارق احبَّاءَه , فهو والحالة هذه ينشدهم بلسان الحال:

ولو نُعطى الخيارَ لما افترقنا ... ولكنْ لا خيارَ مع الزمانِ

وهم ينشدونه:

إذا ترحَّلتَ عن قوم وقد قدروا ... أن لا تفارقهم فالراحلون همُ

ويشكو مغلّبو الشرّ من الجهل , ولو فقهوا لدروا أن ليس كل جهلٍ يُعَدُّ شرَّا , فإنه لو أصبح كل الناس فلاسفة لحلَّ بالدوران البشري ما يحلُّ بهِ إذا أصبحوا كلهم أغنياء. على أن من يمعن النظر كثيرًا يجد في غباوة كثير من البشر فائدة ليست بأقلّ من الفائدة التي يجدها في ذكاء بعض الأفراد , وحسبك من فوائد الغباوة لأصحابها أنهم أقلّ تذمرًا وامتعاضًا , فهم لا يذوقون الآلام التي يذوقها النبهاء من مشاهدتهم عيوب مجتمعهن وتقصيره عن غيره مثلًا. وحسبك من فوائد تلك الغباوة للمجتمع أن أصحابها لهم مما يدورون حوله من رحى الأعمال التي عرفوها شغل شاغل عن إحداث الفتن والمشاغبات التي توجع الرأس أحيانًا على قلة نفع. وتلك الأعمال التي أشرنا إليها قلَّ أن يصبر عليها سواهم مع أنها قد تكون مما تشتدُّ إليها حاجة الجمهور. وبعد فأيَّ شيء ينقمون مما يسمونه الشرور , وهي إمَّا من اللاتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت