فهم القارئ حيث يجب أن يُستحثّ , ونحن إن لم نكن في عصر بالقياس إلينا فإلى عصر بالقياس إلى سوانا الوقت فيه ثمين , عسانا أن لا نبقي مقيدين في الأغلال على الأجيال. واستعملتُ كثيرًا من ألفاظهم التي تعبر جيدًا عن المراد , والتي إن وجد بعد العناء في معجم اللغة ما يقوم مقامها , فقد يعزُّ حتى على الأديب مغزاه حتى يتقصاه مكانه , والمقصود من الكتابة ليس الإغلاق. كما أني أثبتُّ كثيرًا من كلامهم الجاري مجرى المثل , لأن الأمثال حكمة الشعوب التي تعبر عن أحوالهم وَمجرى أفكارهم في كل أطوارهم. ونهجت نهج الأمم الراقية من متقدمين ومتأخرين , ونهج العرب أنفسهم في أبَّان حضارتهم في مستحدثات الصناعة ومستنبطات العلم , فلم أتحوّل عن مسمياتها في لغاتهم , إلاّ حيث أمنت اللبس ولم أخشَ التشويش , ولاسيما في هذا العصر الكهربائي الذي يتدفق فيه المستجد كل يوم تدفق السيل , حتى صار التحوُّل عنهُ إلى أوضاع الاجتهاد خروجًا عن المأنوس المدرك إلى الوحشيّ المغلَق , متبعًا في كل ذلك سنّة التحوُّل التي تتناول كل شيءِ في الطبيعة والإنسان في العمران , والتي لا يقوى عليها حتى ولا الجامدون المتمكنون من جمودهم مهما جمدوا. حوادث وخواطر لم أدارِ فيها ولم أحابِ , وإن أغضب ذلك النفوس التي لم تألف إلا الهدهدة. وإذا كنت أُكثر فيها الانتقاد أطلقهُ على ما حولي وأتناول بهِ حتى
نفسي فلأن الانتقاد يبعث على التفكير. عسى أن يغلب علينا ما لا نحبَّ مما يُحمد فنحسَّ بفكرنا لا أننا نفتكر دائمًا بشعورنا وقلما تنجح أعمال العقل إذا غلبته العواطف. ولا أخشى حملات العقلاء , فاحترام كل فكر ضروري لحياة الفكر. والإصغاء إلى كل نظر واجب. وأدفع حملات سواهم متستنصرًا عليهم أبناءَهم من أصلابهم فهم الذين يثأرون منهم. يثأرون الإفراد المجنيّ عليهم والمجتمع الذي يسيئون إليهِ. وسرعان ما يكون هذا الاثئار اليوم.
الدكتور شميل