صفحاتها , فوقع نظري للحال على كتاب سأنقل إليكِ بعضًا منهُ. قالت: الوقت الآن نصف الليل. الناس نيام والطبيعة هادئة ساكنة. لا صوت , ولا حركة. لم أستطع النوم فقمت إلى الحديقة لأناجيك. جلست على المقعد وتخيّلتك واقفًا بجانبي ترنو إليّ بتلك النظرات وتبسم لي. نسيم لطيف يمرّ إليك قولي أحبك دائمًا. تنشق هذا النسيم فإن روحي صائرة معه إليك.
ولا يخلو كتاب من كتبها من مثل هذا المعنى
قلت لها مرة؛ بل غير مرة: يا أمينة تحدثني نفسي بأن حبك هذا لا يدوم , ويا لشد ما أخشى زواله , فقالت: بل يدوم إلى الأبد. قلت: اسمعي. لا ينشأ الحب عبثًا , بل لابد أن
يكون في المحبوب مزية أو مزايا راقت في نظر المحب فأب صاحبها , وإذا كنتِ قد رأيت بي مزية تحبينها , فلست متفردًا بها وحدي , بل أنها توجد في غيري , وربما بصورة أعظم وأجلّ. وقد يوجد من يتخلى بمزايا ومحاسن متعددة , والقلب يميل إلى الأفضل. قالت لقد رأيت كثيرًا ولم أرَ مثلك. قلت سترين في المستقبل. قالت لن يوجد مثلك أبدًا. راجعت ضميري فلم أجدني أتيت سببًا يوجب هذا الانقلاب. وأنت تعلمين أنها حرّة بفؤادها وسلوكها , فالسلطة الأدبية لا تؤاخذها على حبها هذا الشريف ولا سلطة شرعية عليها تحول دون استمراره وإعلانهِ. فليس إذًا هنالك سبب خارجي دعا إلى هذا الانقلاب والسبب منها ولا شك. فما هو؟ لقد صح إنذاري. ورأت من هو أفضل مني حاولت الجمع بين حبين , ولكن غيرة الحبيب الجديد قطعت صلة الحبيب القديم. هي تظنني أجهل هذا السبب فدعيها مطمئنة إلى ظنها. . . هنيئًا لها. . .!
أنوس