نسبة التلميذات إلى مجموع التلاميذ قد زادت بعض الزيادة. على أنها لا تزال قليلة جدًّا؛ فكأنهُ ليس عندنا مقابل كل 85 تلميذًا على وجه التقريب إلاَّ 15 تلميذة. وهذا نقصٌ في إدارة التعليم عندنا يجب التذرّع بأنجع الوسائل لملافاتهِ , لأنه لا يخفي ما يترتب على هذا الفرق البّين من الأضرار. فإننا إذا أعددنا فتيانًا متعلمين , يجب أن نهيئَ لهم فتياتٍ متعلمات يفهمنَ أفكارَهم , ويُدركنَ عواطفهم , فيشاركنهم في الحياةِ مشاركة حقيقية. وشأن المرأة في تدبير المنزل وتربية العائلة معروف لا حاجة بنا إلى تفصيله في هذا المقام. ولا شكَّ في أن هذا لتقصير في تعليم البنات هو السبب الأكبر لإعراض شباننا عن الزواج أو للبحث عن شريكة حياتهم بين الأجنبيات. والنساءُ نصف الأمة. فهل تُعَدُّ الأمة متعلمةً راقيةً إذا علّمنا نصفها , وأهملنا - أو كدنا - النصف الآخر. هذا , وإذا ظلَّ التقدّم في معهدنا مطّردًا على هذه النسبة , أي بزيادة 170 مدرسة و 21. 035 تلميذًا في السنة , فأنَّهُ لا يمضي على مصر زمنٌ طويل حتى تصبحَ في مصاف البلاد الراقية في آدابها ومعارفها وعلومها , ولاسيما إذا لاحظنا العناية بتنقيح برنامج الدروس شيئًا فشيئًا وتطبيقهِ على حاجات الزمان والمكان. وقد رأينا من وزير معارفنا المفضال أحمد للوصول إل هذه الغاية الجليلة في هذا العصر , عصر المنافسة في مضمار العلوم والآداب.