خلَت لقرونُ كلَيلةٍ وتصرَّمت ... دولُ الفتوحِ كأنها أحلامُ
والدهرُ لا يألو الممالكَ منذرًا ... فإذا غفلنّ فما عليهِ مَلامُ
مقدونيا , والمسلمونَ عشيرةٌ ... كيف الخؤولةُ فيكِ والأعمامُ؟
أتراهموا هانوا وكانَ بعزّهم ... وعلوِّهم يتخايلُ الإسلاُم؟
إذ أنتِ نابُ الليثِ , كلُّ كتيبةٍ ... طلعت عليكِ فريسةٌ وطعامُ
ما زالتِ الأيامُ حتى بُدّلت ... وتغيَّر الساقي وحالَ الجامُ
أرأيتِ كيف أُديلَ من أسُدِ الشرى ... وشهدتِ كيف أُبيحت الآجامُ
زعموكِ همًّا للخلافة ناصبًا ... وهلِ الممالكُ راحةٌ ومنامُ
ويقولُ قومٌ كنتِ أشأمَ موردٍ ... وأراكِ سائغةً عليكِ زحامُ
ويراكِ داَء المُلك ناسُ جهالة ... بالمُلكِ منهم علّةٌ وسقامُ
لو آثروا الإصلاحَ كنتِ لعرشهم ... ركنًا على هامِ النجومِ يقامُ
وهمٌ يقيّدُ بعضُهم بعضًا بهِ ... وقيودُ هذا العالمِ الأوهامُ
صُوَرُ العَمى شتى وأقبحُها إذا ... نظرتْ بغير عيونهنَّ الهامُ
ولقد يقامُ من السيوفِ وليسَ من ... عثراتِ أخلاقِ الشعوبِ قيامُ
ومبشّرٍ بالصلح قلتُ لعلَّهُ ... خيرٌ عسى أن تصدقَ الأحلامُ
تركَ الفريقان القتالَ وهذهِ ... سلمٌ أمرُّ من القتالِ عقامُ
ينعي إلينا المُلكَ ناعٍ لم يطأ ... أرضًا ولا انتقلت بهِ أقدامُ
برقٌ جوائبهُ صواعقُ كلُّها ... ومن البروقِ صواعقٌ وغمامُ
إن كان شرٌّ , زارَ غير مفارقٍ , ... أو كان خيرٌ , فالمزارُ لمامُ
بالأمس أفريقا تولَّت وانقضى ... مُلكٌ على جيد الخضّمِ جسامُ