وقد كان للطيارين شأن يذكر في هذه الزيارة. فإن جريدة الماتن سألت كبار رجال السياسة والأدب رأيهم في زيارة الرئيس لانكلترا وطبعت من العدد الذي نشرت فيه الأجوبة ثلاث نسخ على الحري , فلم ترسلها في البريد بل سلمتها إلى أحد الطيارين الفرنسوين؛ فحملها طائرًا من باريس إلى لوندرا , ودفع نسخةً منها إلى الملك جورج , نسخةً إلى الرئيس , ونسخةً إلى محافظ لوندرا.
ولم تنقض هذه الزيارة دون أن نسمع صوتًا للشعراء - صوتًا واحدًا - ولو كان ذلك عندنا لسمعنا ألف صوت. . .! شاعر انكلترا الكبير روديرد كيبلنغ حيَّا الرئيس بقصيدة وجهها إلى فرنسا , قال:
أنت التي عرفت كلّ شقاء معروف وتغلبت عليه
لأنكِ تحملين في صدرك حب الحياة السليم: وهو درع بلاد غاليا
ففي مغامر النعمة لا تعرفين حدًا. وفي مواطن الجهد لا تعرفين ضعفًا
أنت الرهيبة بقوةٍ تستمدينها من تربةٍ لا ينفد غناها
تحكمين أشدّ الأحكام على قدرك وشأنك. وأنتِ الأمة الرؤوفة بالغير
أنتِ الأولى في إتباع الحقيقة الجديدة , والأخيرة في ترك الحقائق القديمة
أنتِ فرنسا التي تحبها كل نفس عطوفة إلى حب الناس
أتذكرين إننا قبل مولدنا كنا جنبًا على جنب نضطرب , كنا معًا في حجر رومة متحرجين لنبدأ بالعراك ,