والبحث والتدقيق لأن ابن سينا حاول أن يأني فيها لكل واحد من الحروف العربية بما يشبهه من الحركات الغير النطقية , مثل صدور صوت يشبه حرف القاف عن شق الأجسام وقلعها. والغين عن غليان الرطوبة في أجزاء كبار تندفع إلى جهة واحدة. والكاف عن قرع كل جسم صلب كبير على بسيط آخر صلب مثله. والشين عن نشيش الرطوبات وعن نفوذها في خلل أجسام يابسة نفوذًا بقوة. والطاء عن تصفيق اليدين بحيث لا تنطبق الراحتان بل ينحصر هنالك هواءٌ له دويٌّ. والتاء عن قرع الكف بأصبع قرعًا بقوة. والفاء عن حفيف الأشجار.
وبعد فإن الذي يطالع الرسالة كلها يظهر له أن ابن سينا كان جديرًا بأن يقول في آخرها:
إني قد بلغت الكفاية , وعبّرت عن المقداد الذي تبلغه مني المعرفة. وقد أهداها إلى الأستاذ أبي منصور محمد بن علي بن عمر الخيَّام وهو الذي اقترح عليه تصنيفها , ولا يقل أن يكون أبو منصور هذا حفيد الخيام الخراساني صاحب الرباعيات لأن الخراساني كان معاصرًا للرئيس ابن سينا وتلميذًا له. وعلى كل حال فهذا الكتاب الصغير نموذج للعلم الشرقي الذي لو أتيح له الاستمرار في طريقه حتى يدرك عصر الطباعة فالبخار والكهرباء لكان له شأن غير شأنهِ.
القاهرة
محب الدين الخطيب
لا يتعادل الحبُّ بين اثنين؛ بل يكون قويّأً في إحداهما , وهذا الذي يتألَّم , وضعيفًا في الآخر , وهو الذي يضجر.
إربًا بنفسك أن تكون الحبيبَ الذي يلي حبيبًا جار أو ظلم؛ لأن الثأر يؤخذ منكَ وأنت يرىٌ من الذنب