الترنسفال. فأرسلت رسالة برقية إلى زميلي صاحب جريدة جوهسبورج دايلي نيوز في مدينة جوهنسبوج اطلعتهُ فيها على دخائل نفسي وطلبت إليهِ , بما للزميل على الزميل من الحقوق , أن يوقفني على حقيقة سليم؛ فجاءَني تلغراف منهُ بعد أيام قصيرة محتويًا على هذه الكلمات شكوك في محلهاز التفصيل مع البريد وكانت أدماء في خلال هذه المدة قد تماثلت لشفاء , وأخذت تعاودها العافية على مهل. أما شهادتها لدى وكيل النيابة العمومية فكانت قاصرة على أنها بادلت فؤادًا المحبة ووعدتهُ بالزواج , ولكنها أكرهت على النكث بعهدها أمام إرادة والدها وإلحاحهِ الشديد وقد أطلعت خطيبها سليمًا عى علاقاتها السابقة بفؤاد ولم نكتمهُ شيئًا منها. ولما جاءتها رسالة التهديد بم تحفل بها كثيرًا. ثم نامت ولم تدرِ ما جرى كيف جرى. وأقمتُ انتظر بريد الترنيسفال وأنا على مثل الجمر حتى وردت عليَّ بعد مضيّ شهر الرسالة التي نبّثت به تلغرافيَّا , فنشرتها في الأيام وعلَّقت عليها خواطري وظنوني وخلاصة هذه الرسالة منذ عشر سنوات لم يأتِ في خلاها عملًا نافعًا قط بل كان على العكس من ذلك فاسد السيرة , سافل الأخلاق. وقد حكمت عليهِ محاكم جوهنسبورج ثلاث مرَّات لثلاث جرائم ارتكبها كانت خاتمتها سرقة قضى أربع سنوات محبوسًا من أجلها , ولما أخرج من السجن علق بفتاةٍ روميةٍ مجهولة النسب فتزوَّجها. وكان يُحبّها حبّاَ عظيمًا ورزق منها ابنتين وولدًا ذكرًا. هذا مجمل ما حوتهُ الرسالة. أمَّا النيابة العمومية فاستدعت سلمًا إليها على أثر ما نشرتهُ الأيام ولم تزل بهِ حتى أقرَّ بأنهُ هو الذي ارتكب
الجناية التي اتهم بها فؤاد أفندي اليافي. قال أنهُ نكب في الرنسفال بالفقر المدفع ولم يكن يعلم أنَّ عمّة بملك ثروة كبيرة في مصر. وقد كتب عمّه اليهِ في الزمن الأخير ملحَّا عليهِ بأن