افتخارها باختيار عاصمتها مركزًا مستديمًا للسلام , وكعبةً تحجُّ إليها الآمال , فأرادت أن تشترك في المشروع اشتراكًا فعليًّا , وتُظهر للمستر كارنجي على هبتهِ العظيمة , فقرّرت إِنفاق مبلغ 56 ألف جنيه من خزانة الحكومة لابتياع خمسين ألف متر مربع من حديقة كانت قسمًا من المتنزه الملكي. فتم البيع في آخر يوليو سنة 1905.
وقد تمَّ البناءُ الآن , وجرى الاحتفال الرسمي بافتتاح قصر السلام في الثامن والعشرين من شهر أغسطس الماضي بحضور مندوبي الدول. وقد جاءَ هذا البناءُ فخمًا , لطيف الشكل , خلوًا من كل ما يدلُّ على العظمة الوحشية أو الحربية التي امتازت بها الأبنية الكبيرة حتى الآن. وقد زيّنت واجهة الدور الثاني من القصر بعدَّة تماثيل ترمز إلى العلوم والمعارف العصرية والمزايا الإِنسانية الراقية. وفي صدر البرج الكبير تمثال للتجارة , وآخر للصنائع , وبين نافذتي الواجهة قامت تماثيل شتى من اليسار إلى اليمين تمثّل البلاغة وحسن الطوية وقوَّة الإِرادة والسلطة أو القدرة والدرس والبحث والحكمة والإِنسانية والثبات ونُصيب إلى جانبي نافذة القاعة الكبرى تمثالان يمثّلان العدل والقانون كأنهما حارسان يحرسانها. ونُصِب فوق كل ذلك تمثال ملكة السلام بشكلها المعروف وقد جعلت يديها على قبضة سيف مسلول , لفَّت حوله خريطةً مكتوبة إِشارة إلى الشرائع السائدة. وتحت هذا التمثال فوق الرتاج أسدان فاغران فاهيهما. يفصل بينهما برج