ذلك العصر. ولما بلغ عمره 27 سنة اتخذه وليه أمين خزنته (خزندارًا) ثم مازال يتقدم والنجاح حليفه حتى صار واليًا على بغداد في 5 ربيع الثاني سنة 1232 هجري (22 شباط سنة 1817م) وفي سنة 1247 هجري (1831م) أكره على
السفر إلى الأستانة فأقام فيها إلى سنة 1260 هجري (1844م) فأرسله في تلك السنة السلطان عبد الحميد ليكون شيخ الحرم فأقام في المدينة يدرس ويعلم إلى أن توفي سنة 1267 هجري (1851م) إلا أنه لم يؤلف كتابًا سمعنا به.
ففي عهد ولاية هذا الوزير الكبير اشتهر شعراؤنا الأولون بعد تلك الفترة الأدبية المديدة. واغلب هؤلاء الشعراء غنوا مكارم هذا النابغة نابغة السياسة والعلم وقد نسجوا كلهم على المنوال القديم.
فمنهم الملا جواد البصير. ومن قصيدة له في الوزير المذكور:
بشرى لمن أشرقت في الكون طلعته ... وأزهرت في رياض الأرض غرته
وبلبل البشر والإقبال حين أتى ... غنى وأغنت عن الأقيام نغمته
وفي القصيدة 19 بيتًا. . . ومنهم الشيخ محمد ابن الشيخ جعفر وقال:
أنار الدهر وابتهج الوجود ... وأقبلت المسرة والسعود
وجاء الحق متضحًا فزاغت ... أباطلهم فهم فيها أبيدوا
وممن اشتهر بحسن نظمه وتنسيق كلمة صالح التميمي وله أشعار كثيرة وهو الذي أنكر على داود باشا أن يقرظ قصيدة المعلم بطرس كرامة قائلًا أنه لا يجوز له أن يقرظ شعرًا تنصر ثم أنشد:
عهدناك تعفو عن مسيء تعذرا ... ألا فاعفنا عن رد شعر تنصرا