ماريوس وسيلًا نريد بها التسلط على وطنهِ. كان قصد الإسكندر الاستيلاء على جميع العالم المعروف وقتئذٍ؛ ووقف انيبال حياتهُ كلها على وقاية وطنهِ من النشوب في عبوديةِ الأعداء. أما قيصر فكانت غايتهُ القصوى أن يملك رومه التي تفرَّدت بالاستيلاءِ على كلّ الدنيا تقريبًا. ونراه قد اتخذ كلَّ الوسائل إدراكًا هذه الغاية , غيرَ متذمّم من الإسفاف إلى الذرائع السافلة , بيدَ أنهُ لم يَردْ مواردَ الجور والجنَفِ تفاديًا من الارتطام بأغلاط ماريوس وسيلاّ. وقد تدرَّج في الخطط والمراتب من وظيفة إديل إلى وظيفة بريتور ثم إلى رتبة رئيس أحبار العاصمة؛ وعقد ديونًا رابيةً ليرشوَ المنتخبين , لأنّ كلَّ هذه الوظائف كانت تُنال بالانتخاب , واستغوى الرجال والنساءَ , مستفسدًا المتزوّجين وغيرهم استفادَةُ عامة الشعب. وما كفاهُ ما أتاه من ضروب الفساد حتى عمد إلى استعمال الوسائط الأدبية , فأصبح أعظمَ خطيبٍ في رومه بعد شيشرون. وما زال حتى صار علّة عدة كثيرين من بوادر الفرَح والريب في رومه؛ فأعيتهُ الإقامةُ بها فاتفق مع كراسّوس البخيل , وبمبيوس المتكبر , واختصَّ نفسهُ بحكومة ولاياتِ غاليا قصدَ تدويخ هذه البلاد الواسعة , لا ليزيدَ مجدَ رومه , بل ليحشدَ عساكرَ قاهرةً , ويجمع أموالًا وافرةٌ , فيقضي ديونهُ وديونَ أشياعهِ. فأقام مدة ثماني سنين في غاليا يحاربُ أيامَ الصيف , ويعودُ آونة الشتاءِ إلى دسّ الدسائل , ويدبّرُ من معسكرهِ في ميلانو مجر عجرفة بمبيوس وبخل