قلم يصور أرق العواطف فيلقي في زوايا النسيان أولئك الشعراء المشاهير هوميروس وفيرجيل وامرؤ القيس وشكسبير ودانت وراسين. . . أو أن تكوني خطيبًا مصقعًا يقتاد الشعوب، ويهز بقايا أثينا ورومة وطن
أمراء الخطابة. أو نقاشًا يدهش أرواح اليونان في قبورها. أو قائدًا يكسر على ركبته سيوف الإسكندر والقيصر ونابليون؟ وأخالك الآن لا ترفضين. فتوقفت ثم قالت: إن مجد العلوم والفنون لمما يفضل على جميع ما سواه. ولكن رغيبتي فوق كل ذلك.
فوقفت وقفة المتحير وقد فرغت جعبة مسائلي فقتل: ويك أن في أمرك لعجبًا: لقد عرضت عليك كل ما يتوق إليه المرء في هذه الدنيا وأنت عن كل ذلك ترغبين، فلقد والله أبرمتني وأسأمتني. . فإلى الدير!.
ثم قفلت راجعًا إلى غرفتي مطرقًا مبلبل البال وقضيت النهار مفكرًا.
ولما كانت العشية خشيت أن يضيفني السهاد كما ضافني أمس. فصعدت إلى السطح قرب الساعة الكبيرة، وكانت الشمس في المغيب والدغش مقبل ليغشي الأرض فكانت المناظر تذهب تباعًا، وما هو إلا قليل حتى أرخى الليل سدوله وغيب البرية الظلام. فظهرت النجوم تتألف في الفضاء ببهاء يسحر العيون ويأخذ بمجامع القلوب.
وكانت نفسي إذ ذاك كمصباح يحوم حوله ألوف من الفواش والهوام. وإنني لكذلك إذ لاح لي خاطر جديد فناجيت نفسي قائلًا يا نفس لقد رفضت كلما عرضته عليك من أمور هذه الدنيا، فم يبق إلا أن أسألك أمرًا واحدًا: أتريدين أن نركب طيارة تطير بنا إلى ذرى الفضاء فنكون