وقال من نوع الدوبيت:
خليلي لو رأيتني بالضيق ... مربوط بلساني ذا المنطيق
خلت قوامي والعروق تقطعوا ... وليس من يشبه لأمري ويفوق
هذه أمثلة من نظمه قبل شدوه الأدب على الأصول المتعارفة في المكاتب والمدارس فكيف لا ينتظر منه النظم البديع. ثم من بعد أن تلقى العلم واللغة وآدابها والقريض وأصوله، برع في النظم والنثر حتى فاق من سواه من شعراء العراق في ذلك العصر.
3 ً - شبابه وخلقه - قد ذكرنا أن ولادته كانت في الكاظمية (مدفن الكاظمين موسى ومحمد الجواد) وأنه تلقى العلم في النجف وكلاهما من أشرف المزارات عند الشيعة. ولهذا نشأ صالح شيعيًا متمسكًا بمذهبه كل التمسك محتقرًا لمذهب السنة بل ومتعصبًا تعصبًا ذميمًا كارهًا لأهل الذمة على اختلاف نحلهم ومللهم. وكان كلما صادف في طريقه ذميًا مهما كان تشهد للحال وغض طرفه. وإذا أتى مجلسًا، ورأى فيه ذميًا، لم يدخله. وإذا كان في مجلس ودخل ذمي نهض للحال لكي لا يجتمع تحت سقف واحد معه. وتصرفه هذا أثر في شعره كل التأثير حتى انه كان يحتقر كل كلام نثرًا كان أو شعرًا صادر من يهودي أو نصراني.
وكان صالح مربوعًا حسن الصورة ممتلئ الجسم بدون أن يكون بدينًا حنطي اللون، كبير العينين أوطف أبلج كبير الأذنين واسع الجبهة، أسود شعر الرأس بدون أن يكون فاحمًا. عريض الوجه أنافيًا، واسع الفم ثخين