كتبت إلى ما حولي من النساء والبنات فوجدتهن كثيرات بل أكثر من اللواتي وصفتهن في مقالها. فبنيت حكمي عليهن، وصح لي بناء هذا الحكم. وجدت فيهن الإخلاص والوفاء وحسن الإدارة والسهر على الشؤون المنزلية. بل كم رأينا من الوالدين يفضلون البنات على البنين لأنهم وجدوا في البنات تعزية ومعينًا، ولم يروا من البنين إلا إسرافًا وتبذيرًا. ألا ناشدتك الله يا هدى هل تعرفين بنتًا مهما أسرفت، أو امرأة مهما تفننت بالأزياء توصلت إلى أكثر ثورة أبيها أو زوجها. ولكن كم من الشبان بددوا الأموال الطائلة التي ورثوها عن آبائهم، وكم من الرجال أطاروا دوطة نسائهم. نظرة إلى من حولنا تثبت صحة ما ذكرت. وقد سبق لي القول، وأعيده الآن، إن معظم ما آخذت به المرأة العصرية من التفرنج والتورط في المودة مصدره الرجال الذين يميلون إلى هذه المظاهر، فهل يرجع كل اللوم إلى المرأة الضعيفة التي تجاريهم؟ وإذا كان لا يصح حجب الأفكار لأننا في عصر الحرية والنور. فأنا أجاريك في ذلك - وإن كانت هذه الحرية اسمًا بلا مسمى - وأرى من الواجب أن تنهض المرأة لتدافع عن حقوقها المهضومة فتنالها كاملة وتتوصل إلى المنزلة التي تستحقها في المجتمع الإنساني. وقد أصبحت والحمد لله تدرك ذلك، فرأينا بين أخواتنا الكاتبات والطبيبات والممرضات والمحاميات بين الأشواك بل صار أمامنا حديقة فسيحة من الزنبق يعطر شذاها الأرجاء. هي ليست نجمة صغيرة تحجبها الغيوم بل هي مجموع كواكب