البلدي بالإسكندرية.
فوافتني هذه المعاهد الثلاثة ببيانات تسمح لي بالتصريح بأن المؤلفات التي نقلها حضرة أحمد بك زكي لا توجد أصلًا ضمن مكاتبنا ومجاميعنا الأهلية، وأنها لم تطبع حتى الآن، وإن في طبعها نفعًا عظيمًا للمتنورين من أبناء مصر وسائر أهل العلم على الإطلاق.
ولا ريب في أن حكومة الجناب العالي الخديوي الآخذة بناصر الآداب العربية ستقدر هذه الكنوز حق قدرها وتعمل على اقتنائها، وإضافتها إلى خزانة كتبها النفيسة، خصوصًا وأن معظمها مما جادت به قرائح البارعين من المصريين.
وليس من الصواب أن يقف عمل الحكومة الخديوية عند هذا الحد، بل يتحتم علينا أن نبادر إلى السعي في طبعها، بحيث لا يمضي قليل من الزمن حتى تصبح منهلًا سائغًا للقاصد، وموردًا عذبًا لكل طالب.
ونحن إذا نظرنا إلى أهل الشرق وإلى العلماء المستشرقين في هذه الأيام تراهم جميعًا يتهافتون إلى الوقوف على كل ما له ارتباط بالحضارة الإسلامية. ولا شك عندي في أن الحظ الأوفر في هذه النهضة المباركة ينبغي أن يكون لمصر، إن لم تكن هي القائدة لحركتها والمدبرة لشؤونها، وذلك نظرًا لمركزها الطبيعي ولما كان لها من الأيادي البيضاء على العلوم والآداب. وبهذه المناسبة أرى من الواجب أن نشكر المعاهد العلمية الغربية، لما تبذله من المساعي في تأييد هذه الحركة والأخذ بناصرها. ولا غرو فإن المستشرقين الذين تفتخر بهم المدارس الجامعة في بريطانيا العظمى وسائر أوروبا وأمريكا، لا يألون جهدًا في العمل على نشر الكتب التي صنفها جهابذة العرب وبحثوا فيها عن شتى الموضوعات. فهؤلاء المستشرقون لا يزالون يدأبون على العمل مع الصبر في التحصيل والدرس، والبراعة في التنقيب والبحث. وبذلك تيسر لهم أن ينشروا طائفة كبيرة من أمهات الكتب العربية النفيسة، وقد يترجمونها في بعض لأحايين إلى لغاتهم، أو يتخذونها موضوعًا لمباحثهم كيما يشاركهم قومهم في الاستفادة منها. وهم بهذا السعي يبثون فينا روح الأمل باسترجاع كنوز آدابنا الشرقية رويدًا رويدًا ومن المؤكد أن