هكذا عاش في هواها زمانًا ... ناعم البال خالي الأشجانِ
حاسبًا أن للصفاء دوامًا ... هل دوام الصفاء بالإمكانِ
ودّعِ الحبَّ يا نسيم فقد جا ... ءك خصم أقوى إلى الميدانِ
جاء من يخطب الفتاة فتى ... في عصره كان أبسط الفتيانِ
ما له ميزة على من سواه ... غير مال يفيض كالغدرانِ
غرها كثرة الحليّ فمالت ... وقديمًا تهوى الحليَّ الغواني
رضيته بعلًا فيا خيبة الآما ... ل من ذلك المحب العاني
آه مهما يكُ النسيم لطيفًا ... طيب النشر عاطر الأردانِ
كيف يسطيع ضد مال وجاه ... وحلي بهية اللمعانِ
لهف قلبي عليه بعد مزيد الع ... زّ يمسي في ذلة وهوانِِ
واقفًا خلف كوة البيت يشكو ... بانين كأنه الثكلانِ
وله كالحمام طورًا هديلٌ ... وفحيح آنًا كما الثعبانِ
ولكم حدثته بالشر نفسٌ ... ما لها بالشرور قبل يدانِ
فابتغى أن يصير عاصف ريح ... هادمًا بيتها على السكانِ
ولدن وافت الكنيسة بالموكب ... تبغي إتمام عقد القرانِ
عيل صبرًا فثار ثورة ليثٍ ... وأثار الغبارَ ملء العيانِ
وانبرى للشموع يطفئها غيظًا ... ولم يحترم جلال المكانِ
زاد حقدًا فرام تجفيف ما في ... الكأسِ حتى تبقى بلا قربانِ
ومدير الناقوس مما اعتراه ... أسمع الناس دقة الأحزانِ
كل هذا لم يجدِ نفعًا وتمَّ ... العرسُ رغمًا عن ذلك الهيجانِ