فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 2201

فلم تر إلا أن تستجمع قواها وتتكل على شجاعتها فتقوم وحدها بستر أمرها. فعمدت إلى الجثة ووضعتها في كيس وحملتها على ظهرها وقد ضاعف الرعب قواها وسارت قاصدة مغارة العظام لتواريها هناك.

وصلت المغارة وقد أنهكها التعب فتقدمت وهي ترتعد خوفًا ورعبًا، وكان لأقدامها وقع مروع يرن في أذنيها كصوت قضاء رهيب. وقد حجبت الغيوم المتلبدة في كبد السماء وجه القمر الساري فساد على تلك الأطلال ظلامٌ مدلهم ترتعش من هوله الأبدان. تقدمت الفتاة وهي تعثر تارةً بجمجمة وتارة ببعض العظام المتراكمة فيزداد اضطرابها ورعبها. ولما وصلت إلى الداخل أخذت تعمل على مواراة الجثة تحت كومة من العظام إذ طرق مسامعها وقع أقدام على باب المغارة.

فانتفضت مذعورة وقد أخذتها القشعريرة. فحولت نظرها إلى الخارج فتراءى لها خيال قائم أمامها يتقدم ببطء وهدوء ورأت نفسها وحدها في هذا المكان المخيف، ولا مجير ولا معين، فافتكرت: آه لو كنت هنا يا سليم ورأيت في أي حال أصبحت تلك التي قادها حبك والاحتفاظ بعهدك إلى هذا المكان في مثل هذه الساعة.

ثم ما لبثت أن عاد إليها الجلد بعد أن استعانت بالله، فعمدت إلى العظام والجماجم المحيطة بها وأخذت تقلبها بعضها على بعض، فأحدثت قرقعة مخيفة رددتها جدران المغارة، وتواتر بها رجع الصدى. وكانت سلمى ترمي من وراء ذلك إخافة الطارق في مثل هذه الساعة. فلم يخطئ ظنها لأن الخيال وقف برهة كمن داخله الخوف. لكنه عاد فأخذ يتقدم إلى الأمام شيئًا فشيئًا، وسلمى واجفة لكنها تزيد في قرقعة العظام.

ولم يكن الداخل إلا سليم، فإنه جاء قاصدًا مغارة العظام ليأتي بالجمجمة التي راهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت