فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 2201

الزهور. وهكذا تفعل النفوس الكبيرة التي تحتمل أوجاع الحياة بسكينة، وبسكينة تلتقي بأفراحها.

أنت تهمس في أذن الوردة أسرارًا غريبة تفهم مفادها فتضطرب تارةً، وطورًا تبتسم وهكذا تفعل الآلهة بأرواح البشر.

أنت تبطئ هنا وتتسارع هناك وتتراكض هنالك، ولكنك لا تقف قط. وهكذا تفعل فكرة الإنسان التي تحيا بالحركة وتموت بالسبات.

أنت تكتب على وجه البحيرة أشعارًا ثم تمحوها، وهكذا يفعل الشعراء المترددون.

من الجنوب تجيء حارًا كالمحبة، ومن الشمال تأتي باردًا كالموت، ومن المشرق لطيفًا كملامس الأرواح، ومن المغرب تتدفق شديدًا كالبغضاء. أمتقلب أنت كالدهر، أم أنت رسول الجهات تبلغ إلينا ما تأتمنك عليه؟

تمر غضوبًا في الصحاري فتدوس القوافل بقساوة ثم تلحدها بلحف الرمال. فهل أنت أنت ذلك السيال الخفي المتموج مع أشعة الفجر بين أوراق الغصون، المنسل كالأحلام في

منعطفات الأودية حيث تتمايل الزهور شغفًا بك وتتخاصر الأعشاب سكرًا من أنفاسك؟

تثور ظلومًا في البحار فتحرك ساكن أعماقها، حتى إذا أزبدت حنقًا عليك فتحت فاهًا لجةً ولقمتها من السفن والأرواح لقمًا مرة. فهل أنت أنت ذلك المحب المتلاعب حنوًا بغدائر الأطفال المتراكضين حول المنازل؟

إلى أين تتسارع بأرواحنا وتنهداتنا وأنفاسنا؟ إلى أين تحمل رسوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت