-وبعبارةٍ بسيطةٍ تلك الإشاعة القائمة يومئذ أن ألفونس الثالث عشر أصيب بداء معديٍّ خطر، وإنه لزم سريره في غرفته فلم يكن يسمح له بالخروج، ولا يؤذن لأحدٍ بالدخول عليه؟
-بلى أنا أذكر ذلك ولكن. . .
-ولكن الملك الصغير كان سليمًا معافى! وأما أخبار الصحف فكانت كاذبةً ولم يكن يقصد منها إلا ذر الرماد في العيون فيعمى الناس عن الحقيقة التي لو عرفت حينئذٍ لأقامت إسبانيا وأقعدتها. إن ألفونس الثالث عشر لم يكن مريضًا في ذلك العهد ولكن مسروقًا!!
وكان السيكار قد احترق إلا بعضه فرمى السفير بعقبه إلى صحيفة فضية وأطفأه فيها ثم تناول آخر فأشعله وعاد إلى حديثه فقال:
-إذا شق عليّ أن أحدثك بخبر هذه الواقعة فلأني لعبت فيها الدور الأهم. فأنا أخاف أن يظن بي حب الإثرة والتباهي وذلك ما أأباه! لا تحن رأسك يا سيد فإني أقول ما أتيقنه!
-عفوك يا سعاد السفير! وكيف كان ذلك؟
-منذ خمس عشرة سنة نشرت الصحف الأوروبية نبأ خلاصته إن داءً عقيمًا معديًا أصاب الملك الصغير فلزم غرفته ولازمته الملكة أمه واثنان من الخدمة الأمناء ولكنهما لم يكن يؤذن لهما بمخالطة أحد في القصر. وكان الأب أوليفا مربي الملك، والسنيور جويستالا رئيس الوزارة يومئذٍ الشخصين الوحيدين اللذين كان يباح لهما أن يعودا المريض. أما حكاية هذا المرض فكما سترى:
كانت الحكومة الإسبانية قد عزمت على الاحتفال باستعراض عسكري إكرامًا لعيد القديس يعقوب شفيع إسبانيا، وقد أعلنت أن الملك والملكة أمه سيحضران الحفلة. وكان شعب مدريد قد تهافت في ذلك اليوم إلى الساحة الكبرى أمام القصر الملكي حيث وقف الجيش على أتم أهبةٍ وانتظام يرقب طلعة الملك عليه فيحييه ثم يبتدئ الاحتفال.