البوليس السري باقتفاء أثر العربة المقفلة التي دخلت القصر في صباح العيد وخرجت منه بالملك الصبي. غير أن البوليس لم يعلم قط أن ذلك الصبي المنتشل كان ألفونس نفسه. وكنت أسمع حديثها بإصغاء وانتباه شديدين فلما جاءت على آخر القصة أبرقت عيناي ولم يفتها بريقهما فنظرت إلي مستغيثة فقلت: علي يا سيدتي بالأمر فأرد إليك الملك المسروق في خلال خمسة أيام. فانتفضت في مقعدها انتفاض قلبها في صدرها وإنما الأم بعض حياة البائس رد إليه. ثم مدت يدها إلى يدي فشدت عليهما وهي تقول: أتعدني وفي وعدك مثل هذا التأكيد فكأن لك إذن نفوذًا عظيمًا على الكارلوسيين؟ فقلت رويدك يا سيدتي لا تتهمي الكارلوسيين بمثل هذا الإثم الفظيع. إنني عرفت الدون كارلوس المطالب بعرش إسبانيا وشرفني بأن دعاني إلى مائدته الخاصة وصادقته فسبرت نفسه فأنا أعيذه من التدني إلى هذه السفالة. فبهتت جلالتها لدفاعي عن الدون ومريديه ثم قالت: كيف تفسر إذن الرسالة التي وردت علي من بامبلون قلت حيلة احتالها بعضهم طمسًا للحقيقة ودفعًا للشبهات.
فقامت إلى خزانة في الحجرة التي كنا فيها وفتحت درجًا صغيرًا وعادت إلي بالرسالة فقرأتها فإذا بها تحتوي طلب مليون بيستاس فديةً للملك وهي خلو من التوقيع غير أن في ختامها هذه الكلمات: بأمر جمعية اليد السوداء فلما تأملتها جيدًا أعدتها لجلالتها قائلًا: وإن هذا التوقيع مستعارً أيضًا فاليد السوداء لم تقدم قط على انتشال الملك وإنما انتشله أثمة جناة استعاروا اسم جمعية اليد السوداء تهويلًا وتسترًا. ثم اقترحت اقتراحي على جلالتها فرضخت له وأمضت لي كتابةً خلاصتها الإذن لي بعمل كل ما أراه نافعًا. فتسلحت بتوقيعها الملكي وانصرفت.
وكان أول همي أن أجد لنفسي صفة التبس بها عن المظان والشبهات ففكرت كثيرًا فقر
رأيي على أن أستعير صفة طبيب إنكليزي فلبست اسم الدكتور هري برون وألحقته على بطاقة الزيارة بهذه الكلمات: من المدرسة الطبية في لندن.
فقلت عفوك يا سعادة السفير فقد كان التعبير الأصح من جامعة العلماء الطبيعيين في لندن فهز سعادته كتفيه غير مكترث لتصحيحي وقال: أنتم الإنكليز