فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 2201

ذلك خير وأبقى. ودعا الأب ثلاثة من الخدم بأسمائهم فهرولوا مسرعين فبادرتهم بالسؤال ولم أدع لهم سبيلًا للاختلاف والتلاعب في الشهادة ففهمت أن الملك كان ملتفًا بغطاء من القطيفة، ومنزويًا في العربة كمن يحس بشدة البرد، ولم أستفد غير ذلك مما يعول عليه. فعدت بالأب إلى حجرته وقد بدأت استخفه وأمله لكثرة ما كان يلقيه علي من الأسئلة الباردة ولما استقر بنا المكان وأخذت أفكر في السبيل المؤدي إلى الحقيقة، إذ فتح علينا الباب فجأة ودخل منه رجل فسلم على الأب أوليفا بخشوع واحترام. فمال الأب إلى أذني وأسر إلي إن الزائر الدكتور هناريز طيب القصر فأبيت أن أتعرف إليه لأنني خشيت أن يطارحني حديث المدرسة الطبية في لندن فينكشف له سري. ورأيت أن أشغل الأب عن زائره فسألته عن طعام الملك فقال إن جلالته يحب الأطعمة التي يقدمها السنيور غوميز رئيس طهاة القصر وقد ساءه في الأيام الأخيرة انحراف ألم بمزاج هذا الطاهي فلم يذق جلالته أقراص الحلوى والكعك وهو ولوع بها ولكنه لا يشتهيها إلا من صنع غوميز نفسه الذي لا يزال مريضًا حتى اليوم. على أننا نرجو أنه متى تم الشفاء لجلالته يكون السنيور غوميز قد تعافى أيضًا كما يرى حضرة الدكتور وفي تلك الآونة وقف الطبيب فودع بالاحترام كما سلم فقلت للأب علي بوكيل القصر الساعة. فلما مثل بين يدي أمرته بأن لا يدخل القصر مخلوق فيه حياة قبل أن يستأذن له منا اللهم عدا الملكة والسنيور جويستالا ثم قلت له: أما خدمة القصر فراقبهم وضيق عليهم فلا يخرج أحدهم على غير علم مني، وأما أنت فقدم لي في كل ساعتين تقريرًا مسهبًا فيه عن صفة كل طالب أذنت له بالدخول أو لم آذن. فانحنى الوكيل احترامًا ثم قال: وهل تشمل هذه الأوامر دائرة المطبخ حيث يكثر اختلاط الباعة بالطهاة والخدمة؟ فأرسلت إليه نظرتين حادتين وقلت: بل هي تشمل تلك الدائرة في الدرجة الأولى. وحذار الحليب خصوصًا فهو قارورة الميكروبات، ومنشأ الأمراض المعدية. ثم كانت ساعتان فأقبل علي الوكيل حاملًا تقريره الضافي فنظرت فيه ووعيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت