ثم سكت سعادته فقلت: ولا أبنت لي يا حضرة السفير كيف عرفت أن الملك كان لم يزل محجوزًا عليه في القصر: قال أخالك يا سيدي لم تصغ إلى حديثي كل الإصغاء. أو لم أقل لك إن أولئك الجناة لم يستطيعوا الخروج به من المدينة لأن الشعب يعرفه والبوليس لا يجهله؟ أو لم أقل لك أيضًا أن غوميز مرض قبل حفلة الاستعراض العسكري بنحو ثمانية أيام كان يعوده في خلالها الطبيب هناريز؟ إن غوميز هذا كان رئيس تلك العصابة الشريرة وأما الطبيب فلم يكن إلا أحد أعضائها. فمتى وعيت هذين الأمرين وتفهمت الوقائع جيدًا سهل عليك أن تعرف ما عرفته.
-ثم ماذا كان عقاب هؤلاء الأثمة الأشرار.
-عفي عنهم لم يعاقبوا إذ كان من الخرق في الرأي أن يذاع في المملكة سر انتشال الملك على تلك الصورة. أما أنا فقد حمدت الاتفاق الذي أتاح لي الدفاع عن صديقي الدون
كارلوس وقد اعتذرت الملكة مني لإساءتها الظن بهذا الصديق الشريف ثم خصتني جلالتها بنوع من الشكر عن عملي كان لذيذًا وحلوًا. إن الملكة كريستيانا امرأة جميلة فتانة! ولما استأذنت جلالتها بالانصراف قال لي: أما خدمتك لإسبانيا فالسنيور جويستالا رئيس الوزراء يشكرك عليها، وأما خدمتك لأم الملك فجزاؤها هذا التذكار مني إليك. ومدت يسراها فأخرجت من إحدى أصابعها خاتمًا من ألماس ووضعته بيدها في إصبعي هذه. . . .
وتأملت يد السفير فلم أجد فيها الخاتم فقلت: وددت إليك يا سيدي أن تريني هذا التذكار الجميل. فتنهد ثم قال: فقدته في ساعة لذة ولهو فقد مر إلى يد أجمل من هذه اليد، فلا تسلني كيف وأين فإن الواجب يقضي بكتمان أسرار النساء. وحينئذ مد السفير يده إلى ساعته فوقفت مستأذنًا فهز يدي وهو يقول: عدني بأنك لا تفشي حديثنا الليلة فأنتم الصحافيون لا تؤتمنون على سر ولا تقدسون شيئًا. فتبسمت وقلت بل عفوك يا سعادة السفير. . . فلم يدعني أتم حديثي بل قال: فأقسم أمامي إذن بأنك إذا نشرت هذه الحكاية لا تنشر اسمي فأعدك بأن أقص عليك أمثالها من تاريخ أوروبا السري فأقسمت لسعادته وودعته وهو يقول لي: إلى الغد!.