ثم بين الكاتب الأديب ما ألت إليه حال شبان هذا العصر من سوء فهم التمدن، وقال إن إصلاح المرأة الذي ينشده المتناظرون لا يتم إلا بإصلاح الرجال:
يجب علينا أن نصلح أنفسنا أولًا ومن ثم نسعى وراء إصلاح نسائنا وبناتنا، ولربما لا نبقى بحاجةٍ إلى هذا وقتئذ إذا أنهن يسبقننا حالًا إلى الإصلاح طبقًا لرغائبنا وسيرًا مع أميالنا. وإن لمخالف حسونًا فيما نسب إليهن من الضعف ووهن المبدأ، فإنهن وإن يكن ضعيفات
الجسم نحيفات القوام، فهن قويات الشعور شديدات الإحساس، وما كان غيظهن من انتقاد الآنسة هدى وسرورهن من مدافعة أديبة بيروت إلا نتيجة هذين العاملين وهما كما يشهد الجميع رمز الرقي وعلامة التفوق في سمو الأخلاق. وقد نسي أديبنا على ما يظهر ما وصفهن به شيخنا العازار حيث قال:
وصفوا المرأة بالضعف وقد ... جهلوا ما قال فيها الكما
هي في الأرض إله مثلما ... خالق الأرض إله في السما
ثم رد منصف على حكاية حسون مع زوجته مما لم يخرج في المعنى عن رد سلمى وهند في العدد الماضي.
أما حسون فقد أرسل إلينا ردين الأول على سلمى والثاني على هند. ونحن لما تقدم من الأسباب نقتصر على نشر الأول منهما خصوصًا لأنه يرجع البحث إلى نقطته الأصلية ويظهر بأحسن بيان الغاية من هذه المناظرة، ويبين بطريقةٍ منطقية واضحة دور المرأة في المجتمع الإنساني ووجوب إصلاحها. ولنا الأم بأن يكون جوابه المقحم خاتمة هذه المناقشة، قال موجهًا الكلام إلى سلمى:
أسلم لك جدلًا بأن معظم الفتيان على شاكلة فتاك، وأسمح لنفسي