فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 2201

راغبة فيه. فما هي إذًا الموانع التي صدتها عن نشره حتى الآن؟

هما اثنان. أولاص عدم وجود المال اللازم للقيام بنفقاته وثانيًا احتياج الفلاح المصري إلى مساعدة اولاده له في زراعته.

أما الأجوبة على الاعتراض الأول فهي أولًا أنه لا يتعين على مدارس التعليم الإجباري أن تتعدى حد الكتاتيب الصغرى ولا أن تعلم علومًا عالية. وإنما يكون التعليم الإجباري مقصورًا فيها على القراءة والكتابة ومبادئ الحساب وجغرافية مصر والقرآن الشريف. ولا ريب أن الفقهاء الذين يصلحون لتعليم هذه المبادئ كثيرون في البلاد المصرية، والرواتب التي يقنعون بها طفيفة جدًا فلا تثقل كاهل الحكومة ولا تؤثر في ميزانيتها تأثيرًا يذكر.

ولقد فرضت الحكومة زيادة خمسة في المئة على أموال الأطيان الأميرية لتضاف إلى نفقات التعليم. فلو أبلغت هذه الزيادة إلى عشرة في المئة لقابلها أفاضل المصريين بارتياح كلي متى علموا أنها لازمة للتعليم الإجباري وأنها ستنفق كلها عليه. وفوق ذلك نعلم كلنا أن

إيرادات الحكومة المصرية تفوق كل سنة نفقاتها بنحو 500. 000 جنيه فلماذا لا ينفق جزء من هذه الزيادة في سبيل التعليم الإجباري؟ ألا تفضل الحكومة أن تقول لنا عند نهاية كل عام أن زيادة إيراداتها عن نفقاتها كانت 100. 000 جنيه فقط ولكنها تنفق عن سعة في سبيل تعليم الشعب من أن تقول أن المتوفر نصف مليون جنيه ولكنها قابضة يدها عن بذل المال اللازم لنشر التعليم وتاركةً القوم يتمرغون في أوحال الجهل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت