ورجعت الابنة إلى منزل والديها، تكون قد نسيت ما اكتسبته من أمها أو إذا كان قد خصها الله بمواهب الذكاء النادر ترجع إلى البيت كما كانت.
البروجرام الذي تلته الرئيسة جميل ولطيف وقد أفعم قلب الأم فرحًا. فما سبب عدم تقدم التلميذة؟ قد يجوز أن تكون السنة الأولى سنة إعدادية لا يعول عليها فعسى أن تجيء السنة الثانية بنتيجة أحسن.
تجيء السنة الثانية كالأولى والثالثة كالثانية، وتخرج الفتاة من المدرسة وهي لم تستفد إلا الشيء القليل الذي لا يكاد يذكر. فأين هي من ذلك البروجرام البديع! هل كان يا ترى حبرًا على ورق أو علالة تعلل بها الأمهات؟ لم ننكر أن البروجرام كان جميلًا ولكن لم توفر المدرسة أسباب تنفيذه بإيجاد المعلمات ذوات الكفاءة لأن هم الرئيسة الأول كان إيجاد معلمة براتب طفيف. فلذلك نستنكر إنشاء المدارس للربح لأن المتاجرة بمعاهد التربية حرام، والغبن واقع على الفتاة أم المستقبل، فتخرج من المدرسة حيث قضت السنين الطوال ترتقي من صف إلى صف وقد اكتفت من العلوم بالقشور، فتعرف من النحو والصرف صعوبتهما، ومن الفلك والكيمياء اسمهما، ومن الطبيعيات غرابتها وقس على ذلك، هذه حالة معظم فتياتنا المتعلمات، وإن كان هناك فئة منها تنبغ في الدرس وتشرف المدرسة التي ربتها، على أن القليل لا يقاس عليه. وهذه حالة أكثر مدارسنا وإن كان هناك مدارس قد بلغت من التقدم شأوًا بعيدًا كبعض مدارس الراهبات والإنكليز.
هذه هي المسألة الخطيرة التي يجب على المفكرين وقادة الرأي العام