صدى اليأس
آثر الدهر أن أعيش كئيبًا ... بين قومي وفي بلادي غريبا
تنتحي قلبي الهموم دراكًا ... وإلي الخطوب تزجي الخطوبا
حسب الدهر أنني من جماد ... فرماني بالنائبات ضروبا
غير أن الازدراء ما أفقدتني ... جلدًا راسخًا وعودًا صليبا
ضاع رأيي في من رأى حين أمست ... ألسن الناس لا تطيع القلوبا
تارةً أحسب الحبيب بغيضًا ... وزمانًا أرى البغيض حبيبا
كم رأيت ابتسامة فوق ثغرٍ ... ثم عادت من بعد ذاك قطوبا
ولكم بت راضيًا عن أناس ... حين أصبحت غادروني غضوبا
ولكم قد وثقت بالبعض لكن ... قد أبى الخبر أن أكون مصيبا
ينتحيني الأنام من غير داع ... ومتى أدع لا ألاق مجيبا
يحسبون الجميل أسوأ صنعٍ ... والسجايا المكملات عيوبا
ود غيري دوام عصر شبابٍ ... بينما جئت استحث المشيبا
حبذا الشيب في دجى الشعر صبحًا ... منبئًا أن للحياة غروبا
لا تظنن أن في العيش طيبًا ... ضل من ظن في الخبائث طيبا
وكفى بالشقاء طلق لسان ... عن خطوب الحياة قام خطيبا
أرقب النجم في الدياجي وما من=وله بت للنجوم رقيبا
غير أني أرى لهن خفوقًا ... كفؤاد يحيي الظلام طروبا
ويزيد النسيم قلبي حرًا ... مثل نار بالريح زادت لهيبا