وفيها قول آخر، ذكر الطحاوى عن سفينة مولى ابن عباس قال: كنت أقود ابن عباس إلى المصلى، فيسمع الناس يكبرون، فيقول: ما شأن الناس أكبر الإمام؟ فأقول: لا، فيقول: مجانين الناس، فأنكر التكبير في طريق المصلى، وهذا يدل أن التكبير عنده الذى يكبر الإمام مما يصلح أن يكبر الناس معه. قال المؤلف: ولم أجد أحدًا من الفقهاء يقول بقول ابن عباس. قال الطحاوى: ومن كبر يوم الفطر تأول قول الله، تعالى: (ولتكبروا الله على ما هداكم) [البقرة: 185] ، وتأول ذلك زيد بن أسلم، قال الطحاوى: ويحتمل قوله تعالى: (ولتكبروا الله على ما هداكم) [البقرة: 185] ، تعظيم الله بالأفعال والأقوال كقوله تعالى: (وكبره تكبيرًا) [الإسراء: 111] ، قال: والقياس أن يكبر في العيدين جميعًا؛ لأن صلاة العيدين لا يختلفان في التكبير فيهما والخطبة بعدهما وسائر سننهما، كذلك التكبير في الخروج إليهما. وقال ابن أبى عمران: إن السنة عند أصحاب أبى حنيفة جميعًا في الفطر أن يكبر في الطريق إلى المصلى، ولم يعرفوا قول أبى حنيفة. وفى حديث أم عطية: خروج النساء إلى المصلى كما ترجم، وقد فسرت أم عطية إخراج الحُيض فقالت: ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، رجاء بركة ذلك اليوم وطهرته، ورغبة في دعاء المسلمين في الجماعات؛ لأن البروز إلى الله لا يكون إلا عن نية