قريش حين أتوا النبى في فداء من أُسِرَ منهم ببدر، كانوا يبيتون في مسجد الرسول، فمنهم: جبير بن مطعم، فكان جبير يسمع قراءة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وجبير مشرك، والحجة على أبى حنيفة في جواز دخوله في المسجد الحرام، قوله تعالى: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) [التوبة: 28] الآية، وهذا خطاب للمؤمنين أن يمنعوهم من المسجد الحرام، وقال أبو حنيفة: معناه لا يقربوه للطواف خاصة، وقيل: هو عموم وظاهره أن لا يقربوه أصلًا. فإن قال: هو موضع من الحرم فأشبه سائر الحرم في جواز دخولهم فيه. قيل: يلزمكم هذا في دخولهم البيت، فإن امتنعوا من البيت انتقض تعليلهم وإن جوزوه فهو قبيح جدًا، وقد أمر الله تعالى بتعظيم شعائره وذلك يوجب منعهم منه.
/ 99 - فيه: السائب بم زيد قال: كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ، فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: اذْهَبْ، ائتِنِي بِهَذَيْنِ، فَجِئْتُهُ بِهِمَا، فقَالَ: مَنْ أَنْتُمَا - أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟ - قَالا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ، لأوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) . / 100 - وفيه: كَعْبِ: (أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وسلم)