سوء حال الرجل إذا خشى منه على المسلمين، وسأتقصى ذلك في كتاب الأدب من باب المداراة مع الناس.
/ 38 - فيه: عَائِشَةَ: أَنَّ هِنْدًا قَالَتْ لِلنَّبِىِّ (صلى الله عليه وسلم) : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَأَحْتَاجُ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ، قَالَ خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) . اختلف العلماء في القضاء على الغائب فأجاز ذلك سوار القاضى ومالك والليث والشافعى وأبو ثور وأبو عبيد. قال الشافعى: يقضى بذلك في كل شىء. وروى ابن القاسم عن مالك: أنه يقضى بذلك في الدين ولا يقضى به في أرض ولا عقار، وفى كل شىء كانت له فيه حجج إلا أن تكون غيبة المدعى عليه طويلة. قال أصبغ: مثل الغدوة من الأندلس ومكة ومن إفريقية وشبه ذلك، وأرى أن يحكم عليه إذا كانت غيبة انقطاع. قال مالك: وكذلك إن غاب بعد ما توجه عليه القضاء قضى عليه. قال ابن حبيب: عرضت قول ابن القاسم، عن مالك على ابن الماجشون، فأنكر أن يكون مالك قاله، وقال: أما علماؤنا وحكامنا بالمدينة؛ فالعمل عندهم على الحكم على الغائب في جميع الأشياء. وقالت طائفة: لا يقضى على الغائب. روى ذلك عن شريح، والنخعى، والقاسم، وعمر ابن عبد العزيز، وابن أبى ليلى. وقال أبو حنيفة: لا يقضى على الغائب ولا من هرب عن الحكم بعد إقامة