فهرس الكتاب

الصفحة 5162 من 5502

فلا يجب لذلك أن يكون القرآن منزلًا بلغة بنى سعد بن بكر؛ بل لا يمتنع أن ينزل بلغة أفصح العرب وبلغة من هو دونهم في الفصاحة؛ إذا كانت فصاحتهم غير متفاوتة. وقد جاءت الروايات بأن النبى (صلى الله عليه وسلم) كان يقرأ بلغة قريش وغير لغتها. فروى ابن أبى شيبة عن الفضل بن أبى خلدة قال: سمعت أبا العالية يقول: قرئ القرآن على النبى (صلى الله عليه وسلم) من خمسة رجال فاختلفوا في اللغة فرضى قراءتهم كلها. وكانت بنو تميم أعرب القوم، فهذا يدل أنه كان يقرأ بلغة تميم وخزاعة وأهل لغات مختلفة، قد أقر جميعها ورضيها.

3 -باب جَمْعِ الْقُرْآنِ

/ 8 - فيه: زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِى، فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وَإِنِّى أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنِّى أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ، قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) ؟ قَالَ عُمَرُ: هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِى حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِى لِذَلِكَ، وَرَأَيْتُ فِى ذَلِكَ الَّذِى رَأَى عُمَرُ، قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لا نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْىَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) ، فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِى نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت