وكان مالك لا يرى رفع اليدين إلا في خطبة الاستسقاء، وسيأتى هذا المعنى مستقصى في كتاب الاستسقاء، إن شاء الله تعالى، ويأتى فيه تفسير (الجوبة) . وقوله في هذا الحديث: (حتى سال الوادى قناة شهرًا) ، فمعناه اسم الوادى ولم يصرفه؛ لأنه معرفة بدل من معرفة، وفى أبواب الاستسقاء (حتى سال وادى قناة) غير مصروف أيضًا؛ لأن قناة معرفة، وهى اسم البقعة، والجَوْدُ: المطر الغزير، يقال: جاد المطر جودًا أو جودة: إذا كثر، وسيأتى حكم الاستسقاء في خطبة الجمعة بعد هذا، إن شاء الله تعالى.
./ 55 - فيه: أَبَو هُرَيْرَةَ أَنَّ النبى عليه السلام، قَالَ: (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ، وَالإمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ) . اللغو: كل شىء من الكلام ليس بحسن، عند أبى عبيدة. وقال قتادة في قوله تعالى: (وإذا مروا باللغو مروا كرامًا) [الفرقان: 72] ، قال: لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم. وجماعة أئمة الفتوى على وجوب الإنصات للخطبة، وفى حديث سلمان حجة لمن رأى الإنصات عند ابتداء الخطبة وقد تقدم هذا،