فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 5502

قال الطحاوى: فلما اختلفت الآثار في هذا الباب، احتجنا إلى كشف ذلك لنعلم المتأخر، فكان في حديث عائشة دليل أنهم تركوا الصلاة على الجنائز في المسجد بعد أن كانت تفعل فيه حتى ارتفع ذلك من فعلهم، وذهبت معرفته على عامتهم. وفى إنكار من أنكر ذلك على عائشة، وهم يومئذٍ أصحاب رسول الله دليل أنهم قد كانوا علموا في ذلك خلاف ما علمت، وقال الذين احتجوا بصلاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على سهيل بن بيضاء في المسجد: الحجة في رسول الله، وفيه الأسوة الحسنة، ألا ترى قول عائشة: ما أسرع ما نسى الناس. وليس من نسى علمًا بحجة على من ذكره وعلمه، ولو كان قولها خطأ عندهم لما سكتوا عن تبيينه لها. وقال إسماعيل بن إسحاق: وما روى عن الرسول أنه قال: (من صلى على ميت في المسجد فلا شىء له) ، فإسناده ضعيف لا يثبت، وقاله ابن المنذر أيضًا.

47 -بَاب مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ

وَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ الْقُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رُفِعَتْ، فَسَمِعُوا صَائِحًا يَقُولُ: أَلا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا؟ فَأَجَابَهُ الآخَرُ: بَلْ يَئِسُوا، فَانْقَلَبُوا. / 67 - فيه: عَائِشَةَ، قالت: قَالَ، (صلى الله عليه وسلم) ، فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ: (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَساجد) . قَالَتْ: وَلَوْلا ذَلِكَ لأبْرَزُوا قَبْرَهُ، غَيْرَ أَنِّى أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. قال المهلب: هذا النهى من باب قطع الذريعة، لئلا يعبد قبره الجهالُ كما فعلت اليهود والنصارى بقبور أنبيائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت