فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 5502

أنهم كانوا يعرفون ذلك ويعملون به، فأعلمهم ما لم يكن في علمهم حتى تمت دعائم الإسلام والحمد لله.

-باب إِذَا لَمْ يَكُنِ الإسْلامُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَكَانَ عَلَى الاسْتِسْلامِ أَوِ الْخَوْفِ مِنَ الْقَتْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:(قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا)[الحجرات: 14]وَإِذَا كَانَ عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ:(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ)[آل عمران: 19].

/ 19 - فيه: سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) رَجُلًا، هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَىَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلانٍ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّى لأرَاهُ مُؤْمِنًا، قَالَ: تمت أَوْ مُسْلِمًا -، فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَقُلْتُ ذَلِكَ ثلاثًا، وعاد (صلى الله عليه وسلم) ، ثُمَّ قَالَ: تمت يَا سَعْدُ إِنِّى لأعْطِى الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِى النَّارِ -. قال المهلب: الإسلام على الحقيقة، هو الإيمان الذى هو عقد القلب المصدق لإقرار اللسان، الذى لا ينفع عند الله غيره، ألا ترى قول الله للأعراب الذين قالوا: آمنا بألسنتهم دون تصديق قلوبهم: (قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا (، فنفى عنهم الإيمان لما عرى من عقد القلب بقوله:(وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ) [الحجرات: 14] ، قال أبو بكر بن العربى: وهذه الآية حجة على الكرامية ومن وافقهم من المرجئة في قولهم: إن الإيمان إقرار باللسان دون عقد القلب، وقد رَدَّ الله قولهم في موضع آخر من كتابه، فقال: (أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ) [المجادلة: 22] ، ولم يقل: كتب في ألسنتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت