وإنما يكون الدعاء في الاستصحاء في خطبة الجمعة أو في أوقات الصلوات وأدبارها. وفيه من الفقه: استعمال أدب النبى، (صلى الله عليه وسلم) ، المهذب وخلقه العظيم؛ لأنه لم يدع الله ليرفع الغيث جملة لئلا يرد على الله فضله وبركته وما رغب إليه فيه، وسأله إياه فقال: (اللهم على رءوس الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر) ؛ لأن المطر لا يضر نزوله في هذه الأماكن وقال: (اللهم حوالينا ولا علينا) ، فيجب امتثال ذلك في نعم الله إذا كثرت ألا يسأل أحد قطعها وصرفها عن العباد. وقوله: (فانجابت) ، تقول العرب: جبت القميص قوَّرت جيبه، عن ابن قتيبة، ومنه قوله تعالى: (جابوا الصخر بالواد) [الفجر: 9] ، قطعوه ونقبوه ونحتوه، ومنه: جبت الرحى إذا نقبت وسطها مثل جيب القميص، فشبه انقطاع السحاب من المدينة بتدوير انجياب الثوب إذا قُوِّر جيبه وفتح.
/ 10 - فيه: أَنَسِ أَنَّ رَجُلا شَكَا إِلَى رسول الله هَلاكَ الْمَالِ، وَجَهْدَ الْعِيَالِ، فَدَعَا اللَّهَ أن يَسْتَسْقِي، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَلا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ.