فهرس الكتاب

الصفحة 2342 من 5502

واتفق مالك والكوفيون والأوزاعى والليث أنه لا يقتل الشيوخ ولا الرهبان، وأجاز قتلهم الشافعى في أحد قوليه، واحتج بأن رسول الله أمر بقتل دريد بن الصمة يوم حنين، وكذلك أجمعوا أن من قاتل من الشيوخ أنه يقتل، واحتج الطحاوى فقال: قد روى علقمة ابن مرثد، عن بريدة، عن أبيه أن الرسول كان إذا بعث سرية قال: (لا تقتلوا شيخًا كبيرًا) . وهذا خلاف حديث دريد، وقد قال رسول الله في حديث المرقع ابن صيفى في المرأة المقتولة: (ما كانت هذه تقاتل) . فدل ذلك أن من أبيح قتله هو الذى يقاتل، والذى يجمع بين الأحاديث أن النهى من الرسول في قتل الشيوخ هم الذين لا معونة لهم على شيء من أمر الحرب في قتل ولا رأي. وحديث دريد في الشيوخ الذين لهم معونة في الحرب كما كان لدريد، فلا بأس بقتلهم، وإن لم يكونوا يقاتلون؛ لأن تلك المعونة أشد من كثير من القتال، وهذا قول محمد ابن الحسن، وهو قياس قول أبى حنيفة أبى يوسف.

6 -باب: لاَ يُعَذَّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ

841 / فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، بَعَثَنَا الرسول (صلى الله عليه وسلم) فِى بَعْثٍ، فَقَالَ: (إِنْ وَجَدْتُمْ فُلانًا وَفُلانًا فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ) ، ثُمَّ قَالَ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ: (إِنِّى أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوهما، وَإِنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بِهَا إِلا اللَّهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا) . 1842 / وفيه: عِكْرِمَةَ، أَنَّ عَلِيًّا حَرَّقَ قَوْمًا، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ، لأنَّ النَّبِىَّ؛ (صلى الله عليه وسلم) ، قَالَ: (لا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ) ، وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ (صلى الله عليه وسلم) : (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت