فهرس الكتاب

الصفحة 4679 من 5502

(الحياء لا يأتى إلا بخير) ولقوله للذى كان يقول صاحبه إنك تستحى حتى أضر بك الحياء: (دعه فإن الحياء من الإيمان) فدلت هذه الآثار أن الحياء ليس بضار في حالة من الأحوال ولا بمذموم.

75 -باب: إذا لم تستحى فاصنع ما شئت

/ 127 - فيه: أَبُو مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِى (صلى الله عليه وسلم) : (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْىِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) . قال الخطابى: قوله: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة) يريد أن الحياء لم يزل مستحسنًا في شرائع الأنبياء الأولين، وأنه لم ينسخ في جملة مانسخ من شرائعهم. قال المؤلف: قوله: (فاصنع ما شئت) فيه وجهان: أحدهما: أن يكون خرج بلفظ الأمر على معنى الوعيد والتهدد لمن ترك الحياء كما قال تعالى: (اعملوا ما شئتم) ولم يطلقهم تعالى على الكفر وفعل المعاصى، بل توعدهم بهذا اللفظ؛ لأنه تعالى قد بين لهم مايأتون ومايتركون، وكقوله: (من باع الخمر فليشقص الخنازير) فلم يكن في هذا إباحة تشقيص الخنازير، إذا الخمر محرم شربها محظور بيعها. والوجه الثانى: أن يكون معناه: اصنع ماشئت من أمر لا تستحى منه تفعله، والتأويل الأول أولى وهو الشائع في لسان العرب، ولم يقل أحد في تأويل الآية المذكورة غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت