فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 5502

هيئة الصلاة فيه كهيئة الصلاة في كسوف الشمس، وهو قول عبد العزيز بن أبى سلمة. وحجة مالك ومن وافقه أن النبى، (صلى الله عليه وسلم) ، جمع في كسوف الشمس ولم يجمع في كسوف القمر، فعلم أن معنى قوله: (فافزعوا إلى الصلاة) ، في كسوف القمر: فرادى، وفى كسوف الشمس: جماعة. قال ابن القصار: وأهل المدينة بأسرهم على هذا، والمعهود أن كسوف القمر يقع أبدًا ولا يكاد يخلو منه عام، وكسوف الشمس نادر، ومحال أن يكون كسوف القمر مألوفًا، والنبى (صلى الله عليه وسلم) ، يجمع له مدة حياته فيهم، ثم يخفى عليهم ذلك جملة، وبقول مالك: لم يبلغنا ولا أهل بلدنا أن النبى، (صلى الله عليه وسلم) ، جمع لكسوف القمر، ولا نُقل عن أحد من الأئمة بعد النبى أنه جمع فيه. قال المهلب: ويمكن أن يكون مع تركه، والله أعلم، الجمع في كسوف القمر رحمةً للمؤمنين لئلا تخلو بيوتهم بالليل، فيحطمهم الناس ويسرقونهم، يدل على ذلك قوله (صلى الله عليه وسلم) ، لأم سلمة، ليلة نزول التوبة على كعب بن مالك وصاحبيه، حين قالت له: (ألا أبشر الناس؟ فقال(صلى الله عليه وسلم) : أخشى أن يحطمكم الناس) ، في حديث آخر: (أخشى أن يمنع الناس نومَهمُ) . وقد قال تعالى: (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه) [القصص: 73] ، فجعل السكون في الليل من النعم التى عدّدها على عباده، وقد سمى ذلك رحمة، وقد أشار ابن القصار إلى نحو هذا المعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت