فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 5502

حلوة) يدل أن المال يؤنث، وقال غيره: ليس بتأنيث، لأن قوله: (خضرة حلوة) لم يأت على الصفة، وإنما أتى على التمثيل والتشبيه، كأنه قال: إن هذا المال كالبقلة الخضرة الحلوة، ونقول: إن هذا السجود حسنة، والسجود مذكر، فكأنه قال: السجود فعلة حسنة. قال المهلب: وفيه: جواز ضرب الأمثال في الحكمة، وإن كان لفظها بالبراز والبول والكلام الوضيع، وفيه: جواز اعتراض التلميذ على العالم في الأشياء المجملة حتى يفسر له ما يبين معناها، وفيه: دليل على أن الاعتراض إذا لم يكن موضعه بيّنًا أنه منكر على المعترض به، ألا تراهم أنكروا على السائل، وقالوا له: تكلم النبى، ولا يكلمك؟ إلا أن قوله: (أين السائل) ؟ فكأنه حمده، يدل أن من سأل العالم وباحثه عما ينتفع به، ويفيد حكمه أنه محمود من فعله. وفيه: أن للعالم إذا سئل أن يمطل بالجواب حتى يتيقن أو يطلع المسألة عند من فوقه من العلماء، كما فعل النبى، (صلى الله عليه وسلم) ، في سكوته عنه حتى استطلعها من قبل الوحى، وفيه: أن المكتسب للمال من غير حله غير مبارك له فيه، لقوله: (كالذى يأكل ولا يشبع) لأن الله تعالى قد رفع عنه البركة، وألقى في قلوب آكليه ومكتسبيه الفاقة، وقلة القناعة، ويشهد لهذا قوله تعالى: (يمحق الله الربا ويربى الصدقات) [البقرة: 276] فالمحق أبدًا في المال المكتسب من غير الواجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت