فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَيْتَهُ أَمْسَكَ، أَتَى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا. تمت السباطة: المزبلة، والبول قائمًا لا يكاد يسلم مما يتطاير منه، قال أبو عبيد: السباطة نحو الكناسة. ابن دريد: الكناسة: ما كنس. واختلف العلماء في مقدار رءوس الإبر تتطاير من البول، فقال مالك، والشافعى، وأبو ثور: يغسل قليله وكثيره. وقال إسماعيل بن إسحاق: غسل ذلك عند مالك على سبيل الاستحسان والتنزه. وقال الكوفيون: ليس مقدار رءوس الإبر بشىء، وسهلوا في يسير النجاسة. وقال الثورى: كانوا يرخصون في القليل من البول. وقول حذيفة: تمت ليته أمسك -، يرد عليه تشديده في البول، وهو حجة لمن رخص في يسيره، لأن المعهود ممن بال قائمًا أن يتطاير إليه مثل رءوس الإبر. وفيه: يسر وسماحة، إذْ كان من قبلنا يقرض ما أصاب البول من ثوبه. وحديث حذيفة موافق لمذهب الكوفيين.