لأن الله قد أمر بصلة الآباء الكفار وبرهما بقوله: (وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم) [لقمان: 15] الآية، فأمر تعالى بمصاحبة الأبوين المشركين في الدنيا بالمعروف، وبترك طاعتهما في معصية الله. وروى البخارى في حديث أسماء: إن أمى أتتنى وهى راغبة، بالباء من الرغبة في العطاء، ورواه أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن أبى شعيب، حدثنا عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة: راغمة، بالميم. وفسره الخطابى، قال: راغمة، أى كارهة لإسلامى وهجرتى. وقال بعض أصحابه: معناه هاربة من قومها. واحتج بقوله تعالى: (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغمًا كثيرًا وسعة) [النساء: 100] ، وأنشد للجعدى يمدح رجلًا: كطود يلوذ بأكتافه عزيز المراغم والمهرب فلو كانت أرادت به المضى لقالت: مراغمة، لا راغمة، وكان أبو عمرو بن العلاء يتأول في قوله تعالى: (مراغمًا كثيرًا) [النساء: 100] ، قال: الخروج من العدو برغم أنفه، وراغبة بالباء أظهر في معنى الحديث.