فهرس الكتاب

الصفحة 4242 من 5502

إحسانهم ويتجاوز عن إساءتهم، وفى هذا دليل واضح أنه ليس لهم في الخلافة حق، وكذلك قال عمر: إنى لقائم العشية فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم. فالغصب لا يكون إلا أخذ ما لا يجب وإخراج الأمر عن قريش هو الغصب. قال المهلب: وفى قول عبد الرحمن لعمر حين أراد أن يقوم في الموسم دليل على جواز الاعتراض على السلطان في الرأى إذا خشى من ذلك الفتنة واختلاف الكلمة. وقوله: (إنى أخاف ألا يعوها ولا يضعوها مواضعها) ففيه دليل أنه لا يجب أن يوضع دقيق العلم إلا عند أهل الفهم له والمعرفة بمواضعه. وقوله: (يطيرها عنك كل مطير) دليل أنه لا يجب أن يحدث بكل حديث يسبق منه إلى الجهال الإنكار لمعناه؛ لما يخشى من افتراق الكلمة في تأويله. وقوله: (أمهل حتى تقدم المدينة) الفضل كله فيه، وفيه دليل على أن أهل المدينة مخصوصون بالعلم والفهم، ألا ترى اتفاق عمر مع عبد الرحمن على ذلك ورجوعه إلى رأيه. وفيه: الحرص على المسارعة إلى استماع العلم، وأن الفضل في القرب من العالم. وأما قوله لسعيد بن زيد: (ليقولن اليوم مقالة) أراد أن ينبهه ليحضر فهمه لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت