قال المؤلف: معنى هذا الباب إثبات نزول الوحي على النبي - عليه السلام - وأن جبريل - عليه السلام - نزل عليه به، ومصداق هذه الأحاديث في قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ) [الشعراء: 192 - 194] . وقال أهل التفسير: الروح الأمين جبريل. وذكر أبو عبيد عن يزيد بن هارون، عن داود بن أبى هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة، وقرأ: (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا) [الإسراء: 106] . وقال أبو عبيد: وحدثنا ابن أبى عدى، عن داود بن أبى هند قال: قلت للشعبى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) [البقرة: 185] ، أما نزل عليه القرآن في سائر السنة إلا في شهر رمضان؟ قال: بلى، ولكن جبريل كان يعارض محمدًا بما نزل عليه في سائر السنة في شهر رمضان. وذكر أبو عبيد بإسناده عن جابر بن عبد الله قال: أول شىء نزل من القرآن: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ) [المدثر: 1، 2] . قال ابن عباس: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) [العلق: 1] هى أول شىء نزل على محمد. وهو قول مجاهد وزاد: (ن وَالْقَلَمِ) [القلم: 1] . وأما آخر القرآن نزولًا، فقال عثمان بن عفان: كانت براءة من آخر