إليك خبر أول شهيدة من العابدات الزاهدات: كانت سمية ضعيفة في صباها وشيخوختها، فقد كانت أمة مملوكة في مجتمع جاهلي لا رحمة فيه للعبيد والمماليك، أسلم ابنها عمار، ودخل في الإسلام الذي يحقق العدل والمساواه للجميع، فقرأ رسول الله على مسامعهم كلام الله فانشرحت الصدور، وأقبلوا على دين الله يتعلمونه ويعلمونه.
دخلوا في هذا الدين وهم يعلمون أنهم سيدفعون الثمن غاليًا، فلقد كانت قريش تعذب وتضطهد كل من أسلم، فمن كان له قبيلة حمته قبليته، ومن لمن يكن له كآل ياسر فلقد تفننت قريش في تعذيبهم من ضرب وجوع وعطش تحت أشعة الشمن الملتهبة، حتى كادت نفوسهم أن تزهق جوعًا وعطشًا وتعذيبًا، لكن كأن صوتًا من السماء يناديهم: يا نار كوني بردًا وسلامًا على آل ياسر، كما كنت بردًا وسلامًا على إبراهيم.