بكى أحد الصالحين عند موته فقيل له: ما يبكيك؟! فقال: أبكي أن يصوم الصائمون ولست فيهم، ويذكر الذاكرون ولست فيهم، ويصلي المصلون ولست فيهم انظر على ماذا يبكون! والروح منك وديعة أودعتها ستردها بالرغم منك وتسلب وغرور دنياك التي تسعى لها دار حقيقتها متاع يذهب والليل فاعلم والنهار كلاهما أنفاسنا فيها تعد وتحسب وجميع ما حصلته وجمعته حقًا يقينًا بعد موتك يذهب تبًا لدار لا يدوم نعيمها ومشيدها عما قليل يخرب فالدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له.
من اشتاق للجنة هجر الشهوات واللذات في الدنيا.
الدنيا كالحلم تمر مر السحاب ساعة من زمن ثم تنقضي، ألا إنها رحلة بدأت وسوف تنتهي.
هب الدنيا تساق إليك عفوًا أليس مصير ذلك إلى انقضاء هب الدنيا تساق إليك عفوًا أليس مصير ذلك إلى انتقال وما دنياك إلا مثل ظل أظلك ثم آذن بالزوال أحبتي! ليس المطلوب ترك الدنيا بتاتًا، فإن هذا ليس في الإمكان، ولكن المطلوب الاعتدال في طلبها على وجه مباح لا يصد عن ذكر الله وطاعته، قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون:9] .
وقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [لقمان:33] .
لو لم يكن في الدنيا عيب إلا أن أهلها يموتون لكفاها!